الشيخ محمد الصادقي الطهراني

321

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ذلك ، ونفس العود في ملة الإشراك هو افتراء على اللّه ، كأن لا خير في ملة التوحيد قضية طبيعة الحال في التحيز بين الملتين ، فاختيار ملة الإشراك على ملة التوحيد . فهاتان - / إذا - / فريتان على اللّه ، إحداهما قضية الإيمان ، وكأنه يأمرنا بتلك العودة ، وأخراهما قضية التحيز المجرد عن الإيمان والإشراك مهما كان حالة الإيمان . أجل ، وإن تكاليف الخروج عن ملة الطاغوت - / مهما عظمت وشقت - / هي أقل وأهون من تكاليف الدخول في ملته . فالدخول في حكم الطاغوت خروج عن نواميس الإنسانية كلها حيث يذبح أتباعه على مذبح هواه ، ويقيم من جماجمهم وأشلاءهم أعلام المجد لذاته ومناه ، ثم يكلفهم عقولهم وعقائدهم وأموالهم وأعراضهم - / بإعراضهم عن اللّه - / لحد لا يملك والد ما ولده ، ولا فتاته عن الدعارات وسائر العارات ، وكل ما يملك بخطواته عن حركاته الصالحة كلها . ذلك ، وإلى إجابة نكدة من هؤلاء الأنكاد ، لا تحمل إلا تهديدا خاويا : وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 90 ) . وهذه دعاية مستكبرة لعينة ضد الرسالة الشعيبية تهدد أتباعه بالخسران دون بيان أنه ما هي ماهية هذا الخسران ، ليذهب بال المؤمن أيمذهب من ألوان الخسران : دينا ونفسا ومالا وعقلا وعرضا وأرضا أما هو من خسران يبتعد عنه أيإنسان ، ولكن الإيمان الصامد كان قد أخذ موضعه من شغاف قلوبهم فلا يقلّبهم عنه أيكان ، ثم كان عاقبة هؤلاء الأنكاد : فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 91 ) . دون حراك حيث خمدت نيرانهم وجمدت ثيرانهم وغيرانهم ، ف : الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ